شمس الدين السخاوي
234
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
وصار المعول عليه بحيث قضى ديونه وترقع حاله فأخذ في مكيدته وحسن إليه طلب الاستعفاء فظن نصحه ومشى فيه إلى أن أجيب وقرر عوضه فيها الزين عبد الرحمن بن الكويز واستمر هذا معه على عادته في المفرد ثم لم يلبث أن استقر هو فيها سنة ست وأربعين وأقبل سعده الدنيوي من ثم وأضيفت إليه بعد الحسبة وأرخى الظاهر جقمق له العنان فلم يلتفت لكلام فيه حتى تمول جدا لشدة ظلمه وعسفه واستيلائه على أقاطيع ورزق مرصدة لمساجد نحوها ومصادرته لذوي الأموال من الفلاحين والمشايخ وغيرهم بل اخترع مظالم وأمورا لم يفعلها من قبله ، وبني من بعض فائض ذلك مدرسة بجانب بيته الذي عمله بالقرب من المدرسة الفخرية بين السورين بالغ في شأنها ووقف فيها كتبا هائلة وعمل فيها تصوفا وخطبة بل التمس من شيخنا المجيء إليها في يوم من الأسبوع وفعل وكذا أنشأ أخرى بحذاء بيته أيضا كانت مسجدا قديما وعمل ببولاق جامعا هائلا فيه صوفية ودرس وغير ذلك وحماما إلى غير ذلك من مدرسة بالحبانية وسحابة تحمل في الحجيج وسبل ومغاسل للموتى وربط وما يفوق الوصف من أملاك وأوقاف وغيرها ، وصار إلى ضخامة وعظمة يحاكي فيها الجمال ناظر الخاص ولكن أين الثرى من الثريا ، وصاهره التاج بن المقسي على ابنته ، وترقى من أتباعه غير واحد وربما أوذي من بعضهم ، ونكب بعد موت الظاهر مرارا وصودر وعصر وضرب وقاسى أهوالا وذلا ونفيا يطول شرحه مع بسطه في الحوادث وأحسن أحواله الإرسال به إلى المدينة النبوية فدام بها أشهرا وكانت أول نكباته على يد ولده المنصور مع مبالغة أبيه الظاهر في وصيته بجماعة هو منهم وأخذ منه على دفعتين نحو مائة ألف دينار ثم لا زال الأخذ منه يتوالى بحيث حل كثيرا من أوقافه كالكتب والبيوت ، وصودر نحو عشرين مرة إلى أن لزم بيته وصادره أيضا الأشرف قايتباي مرة بعد أخرى وحبسه بالبرج من القلعة ثم أعاد ضربه إلى أن أشرف على الموت وحمل إلى البرج ودام به مريضا يتداوى حتى مات به في ليلة الخميس ثامن عشرى ربيع الأول سنة أربع وسبعين وقد زاد على الثمانين ودفن بمدرسته عفا الله عنه وعن المسلمين . 984 يحيى بن عبد الرزاق علم الدين بن تاج الدين بن البقري ابن عم الشرف والمجد ابني البقري وهو أسن الثلاثة . تدرب بأقربائه في المباشرة وخدم في جهات إلى أن استقر فينظر الإسطبل بعد ابن عمه الشرف . 985 يحيى بن عبد العزيز بن عمر بن التقي محمد بن فهد . مات في ذي الحجة